المدني الكاشاني

334

براهين الحج للفقهاء والحجج

الحال وهو يضعف عن الصّيام فما ينبغي له أن يصنع قال يدفع عن النّسك إلى من يذبحه بمكَّة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح عنه في ذي الحجّة فقلت فإن دفعه إلى من يذبح عنه فلم يصب في ذي الحجّة نسكا وأصابه بعد ذلك قال لا يذبح عنه إلَّا في ذي الحجّة ولو أخّره إلى قابل ( 1 ) . فقد يتوهّم كونها مخصّصة لصحيحة حريز واختصاص دفع الثمن إلى من يذبح عنه بمن ضعف عن الصّيام . ولكنه مخدوش أوّلا بضعف السّند للجهل بحال الرّاوي وثانيا قوله ( وهو يضعف عن الصيام ) انّما هو في كلام السّائل ودخالته في الحكم غير معلوم . هذا مع انّه يحتمل أن يكون الرّاوي حريز بن عثمان الرّجي لا حريز بن عبد اللَّه فإنّ حريز بن عثمان كان ناصبيا خبيثا يسبّ عليّا كلّ يوم سبعين مرّة غدوة وسبعين مرّة عشّيا وحكى عنه التّوبة قال في تنقيح المقال لا يصحّ والاحتمال المذكور مذكور في كتاب قاموس الرّجال وامّا ما رواه أبو بصير عن أحدهما قال سئلته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإنّ أيّام الذّبح قد مضت ( 2 ) . فيمكن أن يقال إنّه غير مضرّة لأن مفروضه انّه كان فاقدا للثمن فوجده وتمكَّن من اشتراء الهدي وامّا ما رواه عبد اللَّه بن عمر قال كنّا بمكَّة فأصابنا غلّ في الأضاحي فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقليل ولا كثير فرفع هشام المكاري إلى أبي الحسن ( ع ) فأخبره بما اشترينا ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير فوقع انظروا إلى الثّمن الأوّل والثّاني والثالث ثمّ تصدقوا بمثل ثلثه ( 3 ) . ففيه انّ الظَّاهر إرادة الأضحية المستحبة مع انّه ضعيف السّند وليس معمولا به عند الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم . المسئلة ( 398 ) لو لم يجد هديا ولا ثمنه ولكن كان قادرا على تحصيله بالتكسّب فإن كان التكسّب من شأنه ولائقا بحاله كالأجير والسّلماني وكلّ من كان شغله معه في السّفر والحضر فلا إشكال في صدق انّه ممّن تيسّر له الهدي فيجب عليه التّحصيل

--> ( 1 ) في الباب 44 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 44 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 58 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .